الشيخ محمد الصادقي
343
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فيه أيضا شهادة الرجال ، فلا تقبل شهادة النساء إلا فيما لا يعلم إلا من قبلهن كالعذرة والحمل والطهارة وسواها . ذلك ! إضافة إلى أن تحمّل الشهادة في الفاحشة للنساء هو نفسه قد يعد من الفاحشة - اللهم إلا في المساحقة - فلا تقبل شهادة النساء في الزنا واللواط . وهل تشترط العدالة في « أربعة » كما هي مشروطة في شاهدي الطلاق ؟ أم - ولأقل تقدير - الوثاقة كما في شاهدي الدّين « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ » ؟ . « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » تشترط فقط الإسلام دون عدالة - أم - ولا وثاقة ! ولكن كيف تصح شهادة الفساق على الفاحشة وهذه الشهادة فاحشة لا تثبت بها فاحشة . « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » ( 49 : 6 ) - وقد نزلت بشأن الشاهد الفاسق في حقل الفاحشة - ! إنها تخصص « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » بمن لم يثبت فسقه ، ثم « فتبينوا » تثبت بصورة عامة شرط الوثاقة وهي أعم من العدالة ، فلتكن « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » موثوقا بهم في حقل الشهادة مهما لم يكونوا من العدول ، والاكتفاء بالوثاقة في حقل الشهادة على الفاحشة هي طبيعة الحال ، إذ لو شرطت العدالة لاستحالت تلك الشهادة ، وتلقيّها ليس إلا أمرا عابرا للعابرين على محضر الفاحشة ، فإن عبور العدول على الفاحشة البينة قلة وإن عبروا فتلقيهم قلة لأنه ليس واجبا عينيا وللعادل التقي أن يتحذر عنه ما لم يفرض عليه عينيا ، ثم ونفس هذه الفاحشة قلة قليلة ، فلا تثبت - إذا - فاحشة بهذه المضايقة في الشهود أن يكونوا عدولا ، فإنما يكتفى بوثاقتهم ، أو عدم تبين الفسق فيهم . فعند ثبوت الفاحشة عندكم « فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » لإجراء حدود اللّه عليهن ، أو الشهود الأخر ثلاثة إن كان الرامي من الشاهدين ، وإلا